علي أصغر مرواريد
38
الينابيع الفقهية
يدعي على صاحبه فهما جميعا مدعيان كما أنهما جميعا مدعى عليهما فبطلت المزية والتفرقة التي توهمها ابن الجنيد . مسألة : ومما انفردت به الإمامية في هذه الأعصار وإن روي لها وفاق قديم القول : بجواز شهادات ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض إذا كانوا عدولا من غير استثناء لأحد ، إلا ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمدا على خبر يرويه من : أنه لا يجوز شهادة الولد على الوالد وإن جازت شهادته له ويجوز شهادة الوالد لولده وعليه . وقد رويت موافقة الإمامية في ذلك عن عمر بن الخطاب وشريح والزهري وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري والشعبي وأبي ثور ، وروى الساجي : أن أياس بن معاوية أجاز شهادة رجل لابنه وأخذ يمين الطالب وكل من أجاز شهادة الأب للابن والابن للأب أجاز شهادة الأخ لأخيه ، وكل ذي قرابة لقرابته . وقد روي جواز شهادة الأخ لأخيه ، عن شريح وابن سيرين والنخعي والشعبي وعطاء وقتادة وعبد الله بن الحسن وعثمان بن البستي وعمر بن عبد العزيز والثوري ومالك والشافعي وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء على ذلك ، وإنما خالف فيه الأوزاعي فذهب إلى : أن شهادة الأخ لأخيه لا تقبل وإن كان عدلا . وحكى عن مالك أنه قال : إن شهد له في غير النسب قبلت ، وإن شهد له في النسب فإن كانا أخوين من أم فادعى أحدهما أخا من أب وشهد له أخوه لم تقبل ، وإذا جاز شهادة الأقارب في النسب بعضهم لبعض فالأولى جواز ذلك في الرضاع لأن كل من ذهب إلى أحد الأمرين ذهب إلى الآخر ولم يفرق أحد بين المسألتين . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ، وأيضا قوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، فشرط تعالى العدالة ولم يشرط سواها ويدخل في عموم هذا القول ذو القرابات كلهم ، وقوله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، يدل أيضا على هذه المسألة ، فأما اعتماد المخالفين على الأخبار التي يروونها